قصة قيام وانهيار الجنيه المصري في 117 عامًا

EGP Vs USD

أعلن البنك المركزي اليوم الإثنين تعويم الجنيه المصري في السوق مقابل الدولار الأمريكي، ليصل سعر الأخير في السوق الرسمية إلى 8.95 جنيهًا مصريًا، بعد فترة عصيبة من تداول الجنيه المصري أمام الدولار في السوق السوداء، ويأتي التعويم الأخير كثالث تعويم في تاريخ العملة المصرية الرسمية منذ صك أول ورقة نقدية بقيمة "جنيه مصري" عام 1899، نستعرض في التقرير التالي مراحل صك وصعود وهبوط الجنيه المصري أمام الذهب والعملات الأجنبية.

الجنيه المصري=  100 مليم

حتى عام 1834 كانت العملة الرسمية المتداولة هي القرش إلا أن الخديوي أصدر مرسومًا بشأن إصدار عملة مصرية جديدة تقوم على تحديد القيمة بالمعادن النفسية "الذهب والفضة"، واصلت المعاملات المالية تداول القرش إلى جانب ريالات الفضة والذهب وتم إصدار أول جنيه مصري من خلال البنك الاهلي المصري في 3 أبريل 1899 ليعادل 100 قرش وينقسم القرش إلى عشر أجزاء سميت بـ "عشر القرش"، حتى تغير الاسم في 1916 إلى "مليم.

تم تثبيت سعر الصرف الرسمي مع العملات الأجنبية الرئيسية، وجرى تقييم الجنيه المصري عن طريق معايير الذهب المتعارف عليها آن ذاك، بحيث كان الجنيه المصري = 7.4375 جراماً من الذهب، في الفترة ما بين 1885 وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في 1914، ثم رُبط الجنيه المصري بنظيره

 

الاسترليني، بحيث كان الاسترليني = 0.975 جنيها مصرياً.

أول جنيه مصري عام 1899

وخلال 66 عامًا عانى الجنيه المصري عدة انخفاضات عصفت بقيمته السوقية، فبالنسبة للدولار يساوي الجنيه في 2016 نحو 0.028 من قيمة الجنيه في 1950. حيث بلغت قيمة الجنيه في عهد الملك فاروق (1936 ـ 1952) نحو 4 دولارات، أي 0.25 من الجنيه بينما وصل سعر الدولار حاليا لقرابة الـ9 جنيهات.

فبعد قيام ثورة يوليو، واصل الجنيه تراجعه أمام الدولار الأمريكي ليبلغ في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، "1954ــ 1970"، نحو 2.5 دولار، وفي عام 1962، رُبط الجنيه بالدولار الأمريكي عند مستوى 2.3 دولارا لكل جنيه مصري، ثم تغيّر سعر الصرف في عام 1973 إلى 2.555 دولارا لكل جنيه مصري بعد انهيار الدولار عقب حرب أكتوبر 1973. وفي عام 1978 تغير سعر الصرف إلى 1.428 دولارا لكل جنيه مصري (1 دولار = 0.7 جنيها مصرياً) بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري، وواصل الجنيه انخفاضه حتى وصل سعر الدولار لـ86 قرشًا.

تصريحات وزير الاقتصاد المصري عام 1981

3 تعويمات في تاريخ الجنيه المصري

جاء التعويم الأول للجنيه المصري جزئيا في 1989 بحيث أصبح الدولار = 3.3 جنيها، إلا أن البنك المركزي كان مسيطرا على الصرف الأجنبي بحيث يحافظ على قيمة شبه ثابتة للجنيه.

حتى تم تعويم الجنيه بشكل كامل في العام 2003. فشهد تراجعًا بقيمته ليصل إلى حدود 5.50 جنيه. وبعد ثورة 25 يناير وما تلاها من تراجع في الأداء الاقتصادي والمالي، واصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه ليسجل مستويات قياسية لم يحققها من قبل بعدما وصل إلى 6.19 جنيه، في ظل تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية الذي بلغ في نهاية عام 2012 نحو 15 مليار.

حتى وصل بأسعاره في السوق الموازية إلى قرابة 9.5 جنيهًا حتى قرر البنك المركزي المصري إجراء تعويم ثالث للجنيه المصري لترتفع قيمة الدولار الأمريكي في السوق الرسمية إلى 8.95 جنيهًا مصريًا.

إقرأ أيضا