هل يُفضّل الاستثمار في البورصة المصرية الآن؟

هل يُفضل الاستثمار في البورصة المصرية الان ؟

شهدت البورصة المصرية نشاطًا كبيرًا في السنوات السابقة على ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، فكان نشاط البورصة جاذبًا للاستثمار حتى للأفراد العاديين في ظل الثبات التي كانت تتمتع به الدولة المصرية على المستوى الاقتصادي والتشريعي ما شجع المستثمرين المصريين والأجانب على ضخ استثماراتهم داخل السوق المصري وهو ما انعكس على أداء البورصة في هذه المرحلة من تاريخ مصر.

والآن يتساءل المستثمرون هل البورصة المصرية بيئة جيدة للاستثمار أم لا ؟

البورصة ما قبل الثورة..

شهدت البورصة المصرية مرحلة النشاط الأكبر لها على مدى العشر سنوات السابقة في عام 2007، حيث كان الأداء الأفضل للبورصة،  قبل أن يأتي عام 2008 بالأزمة العالمية والتي تأثرت بها البورصة المصرية بشكل كبير فهبط مؤشرها الرئيسي نحو 61% من قيمته، والآن في عام 2016 باتت البورصة المصرية سيئة السمعة نتيجة لانعدام خبرة المتعاملين بها من سماسرة وأفراد يفتقرون إلى الثقافة المطلوبة في مستثمري أسواق المال.

اداء مؤشر البورصة المصرية عام 2007

عام 2010 :

اداء مؤشر البورصة المصرية عام 2010

شهدت البورصة المصرية في 2010 صعودًا ملحوظًا حيث استطاع مؤشرها الرئيسي EGX30 تجاوز الـ7 آلاف نقطة ووصل لأعلى نقطة له 7603 بنهاية شهر أبريل من نفس العام، وواصلت البورصة المصرية اجتذاب المستثمرين اذ شهد عدد من المؤسسات التي تم تسجيلها نموًا بنسبة 136%، وتم تسجيل 3910 مستثمر مؤسسي جديد، وتسجيل 31 ألف مستثمر فرد، إلى جانب قيد 16 شركة جديدة خلال العام، من ثم أغلق راس المال السوقي بنهاية العام عند 488 مليار جنية مصري.

عام 2011:

اداء مؤشر البورصة المصرية عام 2011

يعد عام 2011 واحدًا من اصعب الاوقات التي مرت بها البورصة المصرية، تحديدًا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير والإطاحة بالنظام الحاكم، ما أدى إلى حدوث اضطرابات في الوضع الاقتصادي المصري وتدهور أداء البورصة المصرية حيث فقد رأس مالها السوقي 23 مليار جنيه مصري ليسجل 447 مليار جنيه .

ففي الأيام التالية لمظاهرات جمعة الغضب خسرت البورصة المصرية ما يقدر بـ 40 مليار جنيه وتكبدت البورصة المصرية خسائر في شهر يناير فقط 21%. بعد ذلك وكإجراء حيوي علقت إدارة البورصة المصرية العمل بها لمدة 55 يومًا لوقف النزيف الحاد من الخسائر وقد تقدم رئيس البورصة في ذلك الوقت خالد سري باستقالته من رئاسة البورصة.

وفي مارس 2011 عادت تداولات البورصة مرة أخرى برئاسة محمد عبد السلام، إلا أنه لم يستطيع وقف الخسائر المستمرة حيث تكبدت أيضاً خسائر وصلت إلى 29.5 مليار جنيه، كما تراجع رأس المال السوقي 40% إذ بلغ بنهاية 2011 نحو 294 مليار جنيه، تسبب كل هذا في النفور من سوق البورصة المصرية بالنسبة للمستثمرين الأجانب نظرا للأحداث الجارية في البلاد ساعتها وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر في نفس العام.

عام 2012

اداء مؤشر البورصة المصرية عام 2012

في هذا العام شهدت البورصة المصرية تحسنًا كبيرًا حيث إنها حققت نموًا يقترب من 51% وكان التركيز فقط ينصب على تدعيم واستعادة المستثمرين مرة اخرى، وهو ما دفع رأس المال السوقي لأن يرتفع بنحو 376 مليار جنيه في نهاية العام.

عام 2013

اداء مؤشر البورصة المصرية عام 2013

شهد عام 2013 أحداثًا كثيرة على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي أيضاً وعلى الرغم من أحداث الشغب والاضطرابات التي أتت بعد زوال حكم الرئيس محمد مرسي كانت للبورصة المصرية صحوة قوية وحققت ارتفاعات جديدة في هذا العام، وكانت مؤشراتها جميعًا تتجه نحو الصعود، حيث ارتفع مؤشرها الرئيسي 24%، وارتفع رأس مالها السوقي ليصل إلى 427 مليار جنيه في نهاية العام بنسبة ارتفاع 14% عن العام السابق.

عام 2014

اداء مؤشر البورصة المصرية عام 2014

شهد عام 2014 قفزة تاريخية بحسب  محمد عمران، رئيس البورصة حيث قفزت أحجام التداول نحو 57مليار ورقة مالية وهو أعلى مستوى تحقق للبورصة على مر تاريخها، أيضاً قفز رأس المال السوقي لأعلى مستوى له في 5 سنوات، وسجل مؤشر البورصة الرئيسي EGX30  ارتفاعَا بنسبة 32% وظل السوق المصري صاعدًا حتى وصل لاعلى مستوياته عند الـ 10.000 نقطة متخطياً مستوى الأزمة العاليمة عام 2008.

عام 2015

اداء مؤشر البورصة المصرية عام 2015

كان من الاعوام التي كانت فيها البورصة المصرية تعاني بشدة بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة حيث فقد مؤشر البورصة الرئيسي نحو 69% من قيمته، وأتى هذا العام كثالث أسوأ اعوام البورصة المصرية ومازالت البورصة المصرية تتداول في إطار التحفظات الشديدة نتيجة لعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية في مصر، وهو ما أصاب المستثمرين بالقلق حول مصير البورصة.. وهل ستستمر البورصة في هذا الأداء الضعيف أم ستتحسن في الفترات المقبلة.

كثير من المستثمرين يرون أنه لم يحن الوقت المناسب للاستثمار في البورصة المصرية خاصة على المدى البعيد، ويرون أن من الافضل أن بقتصر التداول على المدى القصير فقط.

على الجانب الاخر ستجد كثيراً من الأفراد يرونها فرصة جيدة للاستثمار حيث من الممكن الشراء الآن على الاسعار المنخفضة والاحتفاظ بأسهمهم حتى يتحسن وضع البورصة، ما يشبه حال كل من كان داخل البورصة قبل انهيارها.

هل يفضل الابتعاد عن السوق المصرية حاليًا؟

يرى خبراؤنا أنه لم يحن الوقت الآن للشراء على المدى البعيد في البورصة المصرية، فمن المحتمل أن تشتري الآن على أسعار منخفضة ولكنك ستتغاضى بذلك عن أحد العناصر التي يجب أخذها في الحسبان وهي عامل الوقت، فلا يعلم احد ولا يستطيع ان يتنبأ بمتى وإلى أين سترتفع البورصة المصرية، وإن كانت ستأخذ وقتًا طويلًا للصعود مرة أخرى.

فما يدفعك إلى حبس أنفاسك كمستثمر داخل هذه الزنزانة، في حين يمكنك استغلال السيولة في أي استثمار أخر، ما الذي يدفعك الى الشراء والانتظار لمدة طويلة ربما سنوات حتى تستعيد البورصة قوتها مرة أخرى، بينما يمكنك الاستثمار في أسواق أفضل وتتمتع بثبات أكثر من السوق المصرية حاليًا، لذا يوصى بعدم أخذ هذه المخاطرة الآن على الأقل في الوقت الحالي.

هل السوق المصرية هي الافضل الان ؟

ينظر المستثمر الأجنبي أولاً إلى سيولة السوق التي سيضع أمواله فيها، وهو ما يجعل البورصة المصرية الآن تفتقر للمستثمرين الأجانب الذين يفكرون جيدًا قبل الاستثمار في السوق المصرية في ظل المنافسة القوية، حيث إن اسواق عديدة تتمتع بما لا تتمتع به السوق المصرية، كالسعودية مثلا والتي فتحت المجال للاستثمارات الأجنبية داخل البورصة، بالتالي سيفكر المستثمر كثيراً قبل الدخول إلى البورصة المصرية مع أدائها الضعيف وغير الثابت.

Trader with 6 years Experience in the financial markets field , technical analysis analyst , writer specialized in the trading psychology firm and instructor .

إقرأ أيضا

مؤشر الاستثمار بأفريقيا 2016 
جاءت مصر في المرتبة الثالثة ضمن مؤشر الاستثمار بأفريقيا لعام 2016، بسبب زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة عدد سُكانها بالمناطق الحضرية، فضلاً...
الدول الأكثر أماناً في العالم
احتلّت الإمارات مركز الصدارة بمؤشر الأمان العالمي للدول العربية، والمركز الثاني عالمياً، في حين احتلّت مصر المركز قبل الأخير (13) عربياً، و (130) على...
الجيش المصري أقوى جيوش العالم العربي
أكّد تقرير تابع لمؤسسة "جلوبال فاير باور" للتصنيف العالمي لجيوش العالم، أنّ الجيش المصري قد احتلّ مركز الصدارة كأقوى جيش عربي في عام 2016 للعام...