وول ستريت متخوفة من إعادة إحياء ترامب لأزمة 1970

وول ستريت متخوفة من إعادة إحياء ترامب لأزمة 1970

أثَارَ خبر فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية، مخاوف أقطاب الرأسمالية الأمريكية من إعادة إحياء المرشح الجمهوري لأزمة الركود التضخمي. وهي الأزمة التي تُعتبر واحدة من أكبر الأزمات التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي.

فمنذُ انتخاب دونالد ترامب، بدأ الاقتصاديون والمحللون في طرح فكرة عودة الركود التضخمي لضرب الاقتصاد الأمريكي مرة أخرى. حيثُ أدّت السياسات المُتعلِقة بالإنفاق الحكومي والتجارة، إلى جانب الصورة الغير واضحة حول النمو، إلى عودة شبح كارثة 1970 مرة أخرى إلى المناقشات الاقتصادية.

هذا ويُعرف الركود التضخمي على أنهُ الحالة التي يُعاني فيها الاقتصاد من نمو بطئ، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وهو ما يعني أن الركود الاقتصادي والتضخم يسيران جنباً إلى جنب. وهي الحالة التي تحدُث عند توقف الاقتصاد عن النمو، في ظل الارتفاع الحاد في مستوى الأسعار.

وقد شهدت فترة السبعينيات في أمريكا، زيادة في معدلات التضخم وضعف النمو الاقتصادي. والتي طالت آثارها المدمرة الاقتصاد الأمريكي بأكمله، بداية من المستهلكين وحتى الأسواق المالية.

اندلاع الأزمة المالية 1970

اندلاع الأزمة المالية 1970

في حين أن الفكر السائد يعتبر أن كل من التضخم والبطالة يسيران في اتجاهين متعاكسين، إلا أن الأزمة المالية عام 1970 أثبتت خلاف ذلك تماماً.

وفيما يخص ارتفاع معدلات التضخم، فقد تسبّبت عدة عوامل في زيادة الأسعار في التلك الفترة، ومن ضمنها حفاظ البنك الاحتياطي الفيدرالي على معدلات فائدة منخفضة بشكل مصطنع. فضلاً عن الأزمات الخارجية التي تسبّبت في تفاقُم الوضع الاقتصادي المتدهور، مثل قرار حظر تصدير النفط العربي في عامي 1973 و1979.

وأما بالنسبة للجزء المتعلق بالإنتاج، فقد منعت زيادة المنافسة الدولية، وارتفاع معدلات البطالة، الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي من مواكبة التضخم.

كيف ستتكرّر الأزمة الاقتصادية الأمريكية؟

كيف ستتكرّر الأزمة الاقتصادية الأمريكية؟

في الوقت الحالي، هناك حالة من القلق المتزايد بين الأوساط الاقتصادية الأمريكية حول عودة هذا النوع من الأزمات مرة أخرى، وذلك  في حالة بدأ الرئيس المنتخب دونالد ترامب في تطبيق سياساته الاقتصادية التي وعد بها قبل انتخابه.

وقد أشار عدد من الخبراء الاقتصاديين إلى أن رؤية ترامب الاقتصادية من الممكن أن تُعطل مسيرة التجارة الأمريكية، والتي من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على توقعات النمو العالمي. فضلاً عن نية ترامب في فرض إجراءات مُشدّدة لأولئك الذين يرغبون بالهجرة الى الولايات المتحدة، وهي الأسباب التي من شأنها أن تدفع بالولايات المتحدة بنهاية المطاف نحو الدخول في أزمة الركود التضخمي.

هل الاقتصاد الأمريكي في خطر؟

هل الاقتصاد الأمريكي في خطر؟

أشارت أحدث الدراسات الخاصة بـ"بنك أوف أمريكا ميريل لينش"، إلى أن حوالي 23% من مديري صناديق الاستثمار قد نوهوا إلى أن الركود التضخمي، هو أكبر المخاطر التي سيواجهها الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

وأشاروا إلى أن احتمال حدوث أزمة الركود التضخمي، يعتمد على عاملين مهمين هما: الخطوات المُتَخَذة من جانب البنك الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى قدرة ترامب على الوفاء بوعوده السابقة.

كما أوضح الخبراء أن البنك الاحتياطي الفيدرالي بإمكانه أن يقرر أن ارتفاع معدلات التضخم، يحتاج إلى أن يقابله على الجانب الآخر زيادة في أسعار الفائدة. فباستخدام السياسة النقدية لتعويض زيادة الضغوط التضخمية الناتجة عن تطبيق سياسات ترامب، يُمكن للبنك الاحتياطي الفيدرالي تقييد المعروض من النقود، وتخفيف التأثير السلبي لتلك السياسات.

وفي السياق ذاته، فإن ارتفاع مستوى عدم اليقين المحيط بخطط التحفيز والخطط التجارية الخاصة بترامب، من المُمكن أن يتسبب في تفاقم الأزمة. فإذا لم يعتمد ترامب على سياسات اقتصادية مُشدّدة كما وعد من قبل، فمن الممكن الحفاظ على معدلات التضخم عند مستويات مقبولة نسبياً.

ومن الجدير بالذكر أن هناك كثيرون في الحزب الجمهوري من المؤيدين لترامب، ضد سياساته الاقتصادية الخاصة بزيادة معدلات الإنفاق، والتي من شأنها أن تُعرّض الاقتصاد الأمريكي إلى خطر ارتفاع الدين العام. وهذا لا يعني بالضرورة أن أزمة الركود التضخمي لعام 1970 عائدة لا محالة مع تولي دونالد ترامب لرئاسة أمريكا، إلا أنه يجب على الولايات المتحدة الانتباه جيداً واستخدام الأدوات اللازمة لمكافحة تلك الأزمة قبل فوات الأوان.

القسم: 

إقرأ أيضا

أبرز الأحداث العالمية لليوم
تعرف على أهم الأحداث التي يشهدها العالم خلال الوقت الراهن، وفقاً لما نشره موقع "Business Insider".
الجيش المصري أقوى جيوش العالم العربي
أكّد تقرير تابع لمؤسسة "جلوبال فاير باور" للتصنيف العالمي لجيوش العالم، أنّ الجيش المصري قد احتلّ مركز الصدارة كأقوى جيش عربي في عام 2016 للعام...
صغر القادة في العالم
ينحدِر أصغر القادة والزُعماء عُمراً في العالم من أماكن مُتفرقة، وينتمون إلى أنظمة حُكم مختلفة. إليك قائمة بأصغر القادة عُمراً في العالم.