هل يحتاج المضارب لأن يكون عبقريًا؟

هل يحتاج المضارب لأن يكون عبقريًا؟

"الفيزيائي العظيم يمكنه أن يحسب بدقة حركة الأجسام ولكنه لا يستطيع حساب الجنون البشري". كان ذلك التعليق العام على حالة الفيزيائي الأشهر إسحاق نيوتن الذي دخل إلى عالم المضاربة في 1720، بعد شراء كمية من أسهم شركة البحر الجنوبي، وكأحد العقول العلمية العظيمة انتظر الجميع الثروة التي سيحققها واثقين تماما من ذكاءه غير المحدود، ولكن النتيجة لم تكن كذلك، على الرغم من أن سهم البحر الجنوبي حينئذ كان الأقوى. حقق نيوتن بالفعل 100% كأرباح على أسهمه بمبلغ 7.000 استرليني، ولكن بعد شهر واحد فقط فقد نيوتن كل أرباحه ومعها رأس ماله والذي كان يحدد بـ20.000 جنيه استرليني أي ما يعادل تقريباً 3.000.000 دولار اليوم،  بعدها لم يجرؤ أحد على ذكر كلمة البحر الجنوبي في وجوده.

يقودنا هذا إلى السؤال الأهم، هل الذكاء وحده يكفي لأن تصبح أحد المضاربين الناجحين والمحترفين في البورصة؟

جورج سوروس

المضارب الذي قهر بنك إنجلترا في إحدى أشهر المضاربات التاريخية عندما تحدى بنك إنجلترا وقام بعمل صفقات بيع قوية على الجنيه الإسترليني محققا هامش ربح أكثر من مليار دولار في يوم واحد .

لم يكن سوروس عبقرياً في بداية حياته؛ درس في كلية الاقتصاد في إنجلترا ولم يلفت انتباه أحد أنه سيصبح من أغنياء العالم، وله مقولة شهيرة إن "الذكاء وحده لا يكفي للنجاح في المضاربة وإنما يجب على المضارب أن تكون لديه النية في التعلم وأن يكون صبورًا إلى درجة كبيرة".

وارن بافيت

الرجل الذي كانت ثروته في عام 2014 تقدر بـ 65 مليار دولارا أمريكيًا، إذا درست السيرة الذاتية لبافيت ستجد أنه لم يفعل شيئًا وهميًا غير أنه قرأ كتاب بنجامين جراهام"The Inellegent Investor"، وهو الذي تعلم منه أن يصبح احد المضاربين العظام في مجال المضاربة.

هؤلاء المضاربين مثال للإجابة على السؤال، والذي يدفعنا إلى الإجابة بـلا.

إن الذكاء وحده لا يكفي لأن تصبح مضاربًا محترفًا، بل التعلم فقط والممارسة هم من سيجعلوك مضاربًا ناجحًا في هذا المجال، ولكن هذا لا يعني أن الذكاء في هذا العمل ضروري جدًا وسيسهل عليك كثيرا من المجهود ولكنه ليس العامل الأساسي الذي يعوّل عليه النجاح في المضاربة.

يقول ألكسندر إيلدر، أحد المدربين المحترفين في تدريب المضاربين الجدد، أن معظم المضاربين الذين يفشلون في المضاربة كانوا ممن يحملون شهادات عليا في؛ الطب والهندسة ومثلهم من العلوم الهامة والتي يتسم من يدرسها بشيء من الذكاء، وكان كثيرا ما تجد من لا يحملون هذه الشهادات ينجحون في هذا المجال , والسؤال لماذا؟

أجاب إيلدر أن الإنسان بطبعه يميل دائمًا الى البحث عن الكمال، وأن الشخص الذي يعرف أنه ذكي غالبًا ما يحدث نفسه قائلا، يجب أن أجد طريقي الخاص في هذا المجال وأن أصبح مضاربًا ناجحًا على طريقتي الخاصة، هذه ليست المشكلة ولكن المشكلة أنه لن يتحمل الفشل في البداية والفشل هو بداية النجاح كأي عمل أخر يجب أن تجني ما يكفي من الخبرة لأن تصبح محترفا فيه، كونك تريد أن تصبح أحد المضاربين المحترفين في هذا المجال يجب أن تركز فقط على التعلم من الاخطاء ولا تركز على أن تصبح أفضل مضارب في العالم.

التعلم والصبر، كانوا الوصية الأساسية للمدرب والمضارب المحترف ايلدرعندما سئل عن طرق النجاح، فرد قائلا إن الشخص يجب أن يتعلم من أخطائه بشكل مستمر وأن يبدأ في تحديد تلك الأخطاء والعمل على معالجتها في المستقبل حتى لا يقع فيها مرة اخرى، وأما الصبر فهو المطلوب في تعلم أي شيء جديد لا سيما المضاربة وهي إحدى أصعب المهن التي من الممكن أن يتعلمها الإنسان ويتقنها ويصبح محترفًا فيها.

وكان من بين الوسائل الاساسية التي يعلمها إيلدر لطلابه أن يقوم المضارب بتدوين أخطائه كتابة حتى يستطيع دائما أن يحددها من ثم العمل على علاجها، وأن يقوم بكتابة كل متاجرة دخلها وأسباب دخولها وأسباب خروجها ليتمكن من قياس النجاح على المدى البعيد .

النجاح 

مفهوم النجاح في المضاربة في أسواق المال لا ينصب فقط على كون المضارب صنع ثروة كبيرة في وقت قصير، ولكن مفهوم النجاح عند المضارب المحترف يختلف كلياً فهو الوصول إلى مرحلة الحصول على الأرباح بشكل مستمر وبطريقة احترافية، وهي أن تربح بأقل كمية ممكنة من المخاطرة برأس مالك، فالنجاح في المضاربة لا يقاس بالمتاجرة الواحدة ولكنه يقاس بعدد كبير من المتاجرات وقد يقاس النجاح بالشهور وربما بالسنين.

الفشل

الفشل في المضاربة ليس فقط خسارة الأموال، فالخسارة تحدث حتى لأكثر المضاربين نجاحًا في هذا المجال ولكن الفشل هو عدم التعلم وعدم فهم طبيعة وكيفية المضاربة والتكملة في نزيف الأموال، فيجب أن تعرف أن المضارب غير الناجح هو الذي يخسر أمواله باستمرار دون تعلم شيء جديد يقيه من الخسارة في المستقبل، فالخسارة الحقيقية ليست فقط خسارة الأموال ولكن خسارة الوقت والمجهود دون التعلم من الأخطاء.

المضارب الناجح ..

ليس هو الشخص الذكي، ولكنه الشخص الذي يعرف كيف يربح من المضاربة بمخاطرة معقولة من رأس ماله ويتمسك بالطريقة المربحة ولا يسعى لأن يصبح أعظم مضارب في التاريخ، ولكنه يكفيه أن يربح بصفة مستمرة وأن يحصل على نتائج إيجابية على المدى البعيد.

المضاربة الناجحة

 

هي التي تقوم على التحليل العقلي والعلمي واختيار أفضل فرص التداول بناءً على نسبة الاحتمالات الأعلى، وليس الاعتماد على الحظ الأعمى في اختيار فرص التداول، وإن حدث وربحت مرة بهذه الطريقة لن تربح الأخرى .

في نهاية المطاف يجب أن تدرك أن النجاح يحتاج لوقت ومجهود، وأن الذكاء ربما يعجل فقط بالنجاح ولكنه لا يصنعه وأن نيوتن لم يغنِه كونه أحد العلماء العظام من أن يفشل في المضاربة على الجانب الأخر لم يمنع كون سوروس أو بافيت أناس عاديين مثلي ومثلك لأن يصبحوا أساطير في المضاربة، كل ما عليك فعله هو فقط التعلم من الأخطاء والصبر على النتائج غير الايجابية، وستصبح مضاربًا ناجحًا في المضاربة في أسواق المال يوما ما .  

Trader with 6 years Experience in the financial markets field , technical analysis analyst , writer specialized in the trading psychology firm and instructor .

إقرأ أيضا

قائمة فوربس لأثرياء الطاقة
تعرف على قائمة فوربس لأثرياء الطاقة في العالم، والتي ضمت 3 مليارديرات من العرب.
هل انت مضارب ناجح في البورصة ؟
هل تضارب بطريقة صحيحة في البورصة ؟ هل تعتبر نفسك من المضاربين الناجحين في هذا المجال ؟
ما هي ادارة رأس المال في اسواق المال
قبل أن تبدأ في دراسة لعبة الأرقام كما تُلقب أو علم إدارة رأس المال يجب أن تعرف ماهي إدارة رأس المال وإدارة المخاطر بعيدًا عن فكرة معظم المتاجرين في...