أزمة النفط تلقي بظلالها على اقتصاديات الخليج العربي

ارتفاع عجز الميزانية للدول الخليجية مع تراجع أسعار النفط

منذ عام أو يزيد، تعاني أسعار النفط من عدة تراجعات حادة وصلت إلى أكثر من 50%، جراء تخمة الأسواق من المعروض في ظل تراجع للطلب، بالإضافة إلى ارتفاع انتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري. ومع تفاقم أزمة النفط تخوض الدول الخليجية تحديًا عصيبا لتحويل اقتصادها القائم على الصادرات النفطية بالدرجة الأولى إلى اقتصاديات قائمة على مقومات غير نفطية.

وحسب وكالة موديز للتصنيف الائتماني، فإن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي ستظل معرضة لضغوط مع توقعات ببقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة لفترة أطول. الأمر الذي سيثقل كاهل موازين المعاملات الجارية والميزانيات العامة المحملة أساسا بضغوط جراء تضخم القطاعات العامة والإنفاق على البرامج الاجتماعية بعد هبوط أسعار النفط.

توقعات موديز لاقتصاديات الخليج:

توقعت "موديز" أن تقوم الدول الخليجية بتعديلات على سياساتها المالية في 2016؛ تشمل خفض الإنفاق على الدعم وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية.

وأشارت وكالة التصنيف الائتماني إلى أن إصلاح دعم الطاقة من بين الخيارات المالية المتاحة للتكيف مع هبوط أسعار النفط وهو ما قد يؤدي بدوره إلى توافر كميات إضافية من الخام المتاح للتصدير.

وتتوقع الوكالة أن يستمر تأثير هبوط أسعار النفط على الدول المصدرة للخام في السنوات المقبلة، وذلك بعدما عدلت تقديراتها لسعر النفط متوقعة أن تتعافى أسعار الخام في 2017 وليس 2016.

وأشارت موديز إلى أن البحرين وسلطنة عمان هما الأكثر تأثرا بهبوط أسعار النفط نظرا لارتفاع السعر الذي يحقق نقطة التعادل في موازنتهما.

فيما بدأت الإمارات في إجرءاتها الإصلاحية بدءًا من تخفيض الدعم الحكومي على أسعار الوقود.

وتوقعت موديز أن يبلغ متوسط سعر مزيج برنت 55 دولارا للبرميل في 2015 و53 دولارا للبرميل في 2016 قبل أن ينتعش تدريجيا إلى 60 دولارا للبرميل في 2017.

السعودية خطوات على طريق الإصلاح

المملكة العربية السعودية كانت قد بدأت بخطوات على طريق الخروج من دائرة أزمة النفط بعد اتخاذها عدة إجراءات بدأتها الشهر الماضي، حين صرح وزير المالية السعودي إبراهيم العساف أن الحكومة بدأت في خفض النفقات غير الضرورية مع الاستمرار في التركيز على مشروعات التنمية الأساسية. حيث وقعت الحكومة السعودية عقوداً لمشروعات بقيمة 140 مليار ريال خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة زيادة 12.4% عن نفس الفترة من العام الماضي، وذلك حسب التقرير ربع السنوي لمؤشر البنك الأهلي لعقود الإنشاء في السعودية.

لتصدر تصريحات عن صندوق النقد الدولي تتحدث عن مجموعة واسعة من التعديلات المحتملة على سياسات الإنفاق والإيرادات تدرسها الحكومة السعودية للتكيف مع هبوط أسعار النفط الذي أضر بماليتها العامة.

وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن الرياض تواجه عجزا في الموازنة يتجاوز 100 مليار دولار هذا العام بما يمثل 21.6 % من الناتج المحلي الإجمالي مع تقلص الإيرادات.

ومن المتوقع أن تشمل الإصلاحات السعودية أربعة جوانب رئيسية؛ على رأسها تعديل فاتورة الدعم الذي يبقي على أسعار الطاقة عند مستويات متدنية، والثاني دعم إيرادات القطاع غير النفطي.

كما يتوقع المحللون أن تتمكن الحكومة من توفير الأموال عن طريق تحسين كفاءة المشروعات الاستثمارية والسيطرة على الإنفاق الحالي عبر ترشيد فاتورة رواتب القطاع العام.

الكويت ومواجهة عجز الموازنة

الكويت هي الأخرى واجهت عجزا في ميزانيتها للمرة الأولى منذ 15 عاما جراء هبوط أسعار النفط، ما أضطر الحكومة الكويتية لطرح سندات لتمويل عجز الموازنة للمرة الأولى.

كما أقرت الحكومة الكويتية ميزانية تقشفية للسنة المالية الحالية، تتضمن مصروفات متوقعة قدرها 19.073 مليار دينار في ميزانية 2015 - 2016 وهي أقل بنسبة 17.8% عما كان مقررا في السنة المالية السابقة .

جدير بالذكر أن منظمة دول مجلس التعاون الخليجي تضم كلًا من  السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان والبحرين.

السوق: 

إقرأ أيضا