توابع اتفاق صندوق النقد على الموازنة العامة لمصر

الموازنة العامة لمصر 2017-2018

قامت الحكومة المصرية في يوم 29 من شهر مارس الماضي، بإقرار الموازنة الجديدة للسنة المالية 2017-2018. حيثُ وافق مجلس الوزراء على مشروع الميزانية ليتم إرساله إلى الرئاسة، ثم مجلس النواب لإعطاء الموافقة النهائية.

ومن الواضح أنّ اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي على قرض قيمته نحو 12 مليار دولار، قد ظهر أثره بشكل واضح على الملامح الرئيسية للموازنة العامة الجديدة، ومن المُتوقع أن تكون الطبقة الفقيرة والمتوسطة هي التي ستتحمل العبء الأكبر من هذا الاتفاق.

الموازنة العامة للدولة 2017-2018

الحكومة المصرية

وفقاً لتصريحات وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، فإنّ الحكومة المصرية تطمح من خلال الموازنة الجديدة إلى زيادة مُعدلات النمو، والحفاظ على شبكة الحماية الاجتماعية وتعزيزها.

ويصف خُبراء الاقتصاد مشروع الموازنة التمهيدي بأنه مشروع طموح للغاية. حيثُ تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي قبل خصم فوائد الدين العام، إلى جانب زيادة مُعدلات النمو الاقتصادي، فضلاً عن زيادة الاستثمارات إلى 646 مليار جنيه.

وتستهدف الدولة مُعدل نمو اقتصادي يبلغ نحو 4.6%، مقابل النمو المُتوقع في العام الجاري، والذي يبلغ 3.8-4%. أما العجز المُستهدف في الميزانية الجديدة فيصل إلى 9.1%، مُقارنة بالعجز المُتوقع هذا العام، والذي يتراوح بين 10.5-10.7%، في حين أنّ الإيرادات المُستهدفة تُقدّر بحوالي 818.621 مليار جنيه، في مُقابل 644.292 مليار جنيه مُتوقعة في العام الحالي. هذا بالإضافة إلى مصروفات مُستهدفة تصل إلى حوالي 1.188 تريليون جنيه.

وبالنسبة لسعر الدولار المُستهدف، فقد تم تحديده ليصل إلى حوالي 16 جنيه، في مُقابل 14-14.5 جنيه للعام المالي الجاري، في حين وصل سعر برميل النفط المُستهدف إلى 55 دولار، مُقابل 50 دولار في عام 2016-2017.

كما تستهدف الحكومة تحصيل ضرائب بقيمة 291.055 مليار جنيه من ضريبة القيمة المُضافة على السلع والخدمات، ليبلغ إجمالي الإيرادات الضريبية المُستهدفة نحو 603.917 مليار جنيه، مُقارنة بنحو 460.498 مليار جنيه مُتوقعة في العام الجاري.

المواطن المصري ضحية الموازنة الجديدة

اتفاق صندوق النقد الدولي

يُعتبر برنامج الإصلاح الاقتصادي الأخير، والذي بدأت الحكومة المصرية في تطبيقه، هو الأكثر صعوبة بالنسبة للطبقة الفقيرة والمتوسطة. ويتضمن البرنامج إقرار ضريبة القيمة المضافة عند 13%، على أن تزيد إلى 14% بدأً من العام المالي الجديد 2017-2018، بالإضافة إلى تحرير سعر الصرف، أو ما يُعرف بتعويم الجنيه في الثالث من نوفمبر الماضي.

ويَتَمثّل اختلاف البرنامج الاقتصادي الحالي مع غيره من برامج الإصلاح الاقتصادي السابقة في إلتزام الدولة باتفاقها مع صندوق النقد الدولي، وعدم وجود إمكانية للتراجُع عن هذا القرار.

ويقول الجارحي، أنّ مصر تستهدف زيادة حصيلتها من الضرائب في الموازنة الجديدة بنسبة 31.1%؛ أي ما يُعادل نحو 604 مليار جنيه، والتي تُشكل في الوقت نفسه نحو 74% من إيرادات الموازنة العامة.

وتجدُر الإشارة إلى أنّ الجارحي لم يوضح الآلية التي ستقوم من خلالها الحكومة المصرية بزيادة الضرائب، كما لم ينوه إلى وجود تعديلات ضريبية في العام المالي الجديد.

وفي تصريحاتٍ له لموقع "ساسة بوست"، قال الخبير الاقتصادي، مصطفى عبد السلام، أنّ من بين الأدوار المحورية لصندوق النقد الدولي، والتي يظهر أثرها في موازنة العام الجديد، خفض العجز المُستهدف إلى 9.1%، مُقابل 10.5-10.7% مُتوقعة في العام الجاري. الأمر الذي ساهم في خفض الدعم عن بعض السلع الرئيسية مثل الوقود، وزيادة أسعار خدمات أخرى مثل المياه. وهو ما سيزيد في النهاية من الأعباء التي ستتحملها الطبقة الفقيرة والمتوسطة في الفترة المُقبلة.

إقرأ أيضا